شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

193

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

3 - القناعة والرضا بما رزقه اللَّه يتجلّى اللَّه عز وجل في عوالم الغيب والشهادة بعلمه وحكمته وعدله وبرحمته ؛ فالعالم كله قائم على رحمته وباراداته ؛ فهو فاطر كل شيء وخالق كل شيء وواهب كل شيء . خلق الأشياء وقدر لها رزقها وكل شيء عنده بمقدار . « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . . » « 1 » . « إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » « 2 » . إن اللَّه الكريم المطلق خلق الناس وهيّأ لهم أرزاقهم من خلال الكسب الحلال ، زراعة وتجارة وصناعة وأعمال ايجابية أخرى هي حصيلة العقل والفكر والقوى البشرية التي منحها اللَّه عز وجل عباده . وقد أوجب اللَّه تبارك وتعالى على عباده طلب الرزق الحلال وعدّه عبادة كبرى ، حيث يجهد الانسان ويتعب ويتحمل المشاق ليكسب قوته بعرق جبينه ، فالعمل من مفاتيح الرزق الحلال ومن الفرائض التي أوجبها اللَّه تبارك وتعالى على العباد . وقد ورد في ذلك العديد من الروايات عن سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله وآله الأطهار : قال سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) - سورة هود : 6 . ( 2 ) - سورة الإسراء : 30 .